الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

297

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إنِهَُّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 1 ) . . . . وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بنِعِمْتَهِِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آياتهِِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 2 ) . « كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها » وجعلتهم تحت حضانتها . « وأسالت لهم جداول » أي : أنهارا . « نعيمها » فمتّعتهم بثمارها ، وفي ( تاريخ بغداد ) عن عتبة بن غزوان : لقد رأيتني مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله سابع سبعة ، قد قرحت أشداقنا من أكل ورق الشجر ، حتّى وجدت بردة فاقتسمتها بيني وبين سعد ، وما منّا اليوم إلّا أمير على مصر ( 3 ) . « والتفّت الملّة بهم في عوائد بركتها » قال ابن أبي الحديد : أي جمعتهم الملّة كائنة في عوائد بركتها ( 4 ) . قلت : بل المعنى لصقتهم الملّة ، أي : ملّت الاسلام ، وأحاطت بهم من حيث عوائد بركتها . « فأصبحوا في نعمته » أي : نعمة ملّة الإسلام . « غرقين » إلى رؤوسهم . « وفي خضرة عيشها فكهين » أي : مسرورين وأشرين وبطرين . « قد تربّعت الأمور » أي : صلحت واستقامت ، قال شاعر :

--> ( 1 ) الأنفال : 63 . ( 2 ) آل عمران : 103 . ( 3 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1 : 156 ، والنقل بالمعنى . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 243 .